جلال الدين الرومي
393
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
4700 - وهذه هي نفس هذه الريح التي كانت تمر رخاءً ، كانت روح الزرع ، وصارت موتاً للزرع . - وذلك الشخص الذي قبل يدك ، تنقلب يده عند الغضب إلى مقمع " لك " . - إنه يدعو الله في أعماق روحه قائلًا : يا رب ، يا رب ، اقطع هذه الريح أيها المستعان . - أيها الفم كنت غافلًا عن هذه الريح فامض ، وداوم على الاستغفار خاضعاً . - إن عينه القاسية تذرف الدمع كالمطر ، والألم يجعل المنكرين متغنين بلفظ الجلالة . 4705 - فما دمت لم تقبل أنفاس الرجال من رجل ، فهيا كن قابلًا لوحى الحق من الألم . - فتقول الريح : إنني رسول من مليك البشر ، أحياناً آتى بالبشرى وأحياناً بالفتنة والشر . - ذلك أنني مأمورة ، ولا أملك أمر نفسي ، ومتى أكون غافلة مثلك عن مليكى ؟ ! - ولو كان حالك كحال سليمان عليه السّلام ، لصرت حاملة لك كما كنت لسليمان . - ولصرت أنا العارية ملكاً لكفك ، وجعلتك واقفاً على سرى . 4710 - لكن ما دمت عاصياً ، أكون أنا مستعارة ، أخدمك ثلاثة أيام أو أربعة . - ثم أنقلب عليك كثيراً كما فعلت بعاد ، وأثب عليك بعصيان من بين جندك . - حتى يصبح إيمانك بالغيب قوياً ، في تلك اللحظة التي يصير فيها أيمانك مسبباً للحزن . - وفي تلك اللحظة يصير الجميع مؤمنين ، وفي تلك اللحظة ، حتى العصاة يمشون على رؤوسهم .